أقامت لجنة الأقصى والمقدسات في «حزب الأمة»، اليوم، ندوة حوارية بعنوان «57 عامًا مرّت.. ولم ينطفئ الحريق»، بالتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية ومقدسية، ناقشت التطورات الخطيرة التي تواجه القدس والمقدسات ومخططات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المسجد.
العباسي: صمود المقدسيين وممارسة الحياة اليومية في القدس يمثلان جبهة المواجهة الأولى
وأكدت النائب إيمان العباسي أن ممارسة المقدسيين لحياتهم اليومية وتمسكهم بأرضهم وهويتهم يشكلان خط دفاع أول في مواجهة سياسات التهجير، مشيرة إلى استهداف الاحتلال قطاعات التعليم والإسكان والاقتصاد والصحة والبنية التحتية، إلى جانب هدم المنازل والمصادرة وفرض الضرائب. وحذرت من محاولات ضرب النسيج المجتمعي واستهداف الشباب، مشيدة بدور الأسرة والمرأة المقدسية في حماية الهوية وتعزيز الصمود.
وشددت العباسي على أن معركة القدس لا تقتصر على ساحات المواجهة المباشرة، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الهوية والوعي والثقافة والوجود الفلسطيني في المدينة.
واعتبرت أن بقاء المقدسيين وثباتهم في أرضهم وإصرارهم على حماية مقدساتهم يمثلان أحد أهم عوامل إفشال مشاريع الاحتلال الرامية إلى تغيير هوية القدس وطمس طابعها العربي والإسلامي.
عبيدات: حريق الأقصى مستمر والانتهاكات الإسرائيلية انتهاك صارخ للقانون الدولي
وقال القاضي لؤي عبيدات إن إحياء ذكرى إحراق الأقصى لا يقتصر على استذكار جريمة تاريخية، بل يؤكد استمرار سياسات التهويد والانتهاكات منذ عام 1969. وشدد على أن القانون الدولي الإنساني يلزم قوة الاحتلال بحماية السكان والممتلكات والمقدسات وضمان حرية العبادة، مؤكداً ضرورة التمسك بالمسار القانوني في مواجهة الاعتداءات على الأقصى.
وأوضح أن حماية المسجد الأقصى ودور العبادة ليست قضية سياسية فحسب، بل التزام قانوني تفرضه قواعد القانون الدولي على سلطات الاحتلال.
ودعا إلى مواصلة توثيق الانتهاكات وملاحقتها قانونياً، وتحويل الجرائم الواقعة بحق القدس والمقدسات إلى ملف دائم على المستويين العربي والدولي.
أبو_محفوظ: غياب الاستراتيجية العربية والإسلامية هو الخطر الأكبر على الأقصى
وأكد النائب السابق سعود أبو محفوظ أن المسجد الأقصى يمثل مرجعية جامعة للأمة، منتقداً غياب استراتيجية عربية وإسلامية واضحة لمواجهة المشروع الصه~يوني. ودعا إلى إطلاق «جهاد ثقافي» يقوم على التوعية وإبقاء القضية حاضرة، وتعزيز مقومات صمود القدس وأهلها.
وأشار أبو محفوظ إلى أن التجارب التاريخية تؤكد أن المشاريع الكبرى لا تواجه بردود الأفعال، وإنما تحتاج إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين الوعي والعمل والإسناد.
وأكد أن إبقاء الأقصى حاضراً في الوعي الشعبي والثقافي للأمة يشكل ضرورة لحماية مكانته وإسناد أهل القدس في مواجهة مخططات التهويد.
ابحيص: الأقصى أمام مفترق تاريخي ومحاولات الاحتلال تستهدف هويته الإسلامية
وحذر الباحث زياد ابحيص من أن الأقصى يواجه مرحلة مفصلية مع مساعي الاحتلال لإضعاف دور الأوقاف الأردنية وفرض إدارة أمنية صهي~ونية على المسجد، معتبراً أن استهداف هويته يمثل «إبادة روحية وثقافية». ودعا إلى استنفار شعبي واسع، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، لإفشال مخططات الاحتلال ودعم صمود المرابطين.
وبيّن أن التحولات الجارية في المسجد الأقصى تأتي ضمن مسار متدرج يستهدف إعادة تشكيل واقع المسجد وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وحذر من خطورة التعامل مع هذه التطورات باعتبارها إجراءات مؤقتة، داعياً إلى تحرك شعبي ورسمي واسع يحول دون تثبيت أي وقائع جديدة تمس هوية المسجد ووضعه التاريخي والقانوني.






















